تقاريرسلايدرسياسي

من “لندن” إلى “العراق”.. تخفيف بريطاني لقيود السفر يعيد فتح افاقا اقتصادية.. كيف ذلك؟

زقورة نيوز/ خاص
شهدت الايام الماضية تطورا لافتا في الموقف البريطاني ازاء العراق، بعد اعلان وزارة الخارجية البريطانية تخفيف قيود السفر المفروضة على مواطنيها الراغبين بزيارة البلاد.
خطوة عدها مراقبون، أمنيون وسياسيون، مؤشرا واضحا على تحسن الاوضاع الامنية والسياسية، وتحول نظرة الدول الغربية الى الواقع العراقي.
ويأتي هذا القرار بعد سنوات طويلة من التحذيرات المشددة التي فرضتها لندن على السفر الى العراق، بسبب التحديات الامنية التي اعقبت عام 2003، وما رافقها من نشاطات ارهابية واضطرابات داخلية، دفعت بريطانيا ودولا اخرى الى تصنيف العراق ضمن الوجهات عالية المخاطر.

دلالات القرار
يقول العميد الركن، علي الشمري، في تصريح لـ “زقورة نيوز”، أن “التخفيف البريطاني لقيود السفر يعكس تقييما جديدا للواقع الامني في العراق، لاسيما في مناطق الوسط والجنوب واجزاء من اقليم كردستان، حيث شهدت هذه المناطق استقرارا نسبيا ملحوظا، وتراجعا كبيرا في معدلات العنف والعمليات الارهابية، فضلا عن تحسن اداء القوات الامنية وقدرتها على ضبط الامن الداخلي”.
وجاء تعديل الإرشادات في 26 كانون الثاني 2026، بعد تقييم شامل من قِبل وزارة الخارجية البريطانية يعكس تحسناً ملحوظاً في الأوضاع الأمنية والسياسية في بعض المناطق العراقية.
وأضاف، الشمري، أن “العراق وعلى مدى السنوات الخمسة الماضية سجل معدلات كبيرة في تراجع نسبة الجرائم الإرهابية بنسبة 99% والجرائم المنظمة بنسبة 70%، وهذه النسب تدفع المجتمع الدولي لتغيير نظرته الى العراق من الناحية الأمنية”.
وبين أنه من “المتعارف أن تحديث ارشادات السفر لا يصدر عادة بشكل عابر، بل يستند الى تقارير ميدانية وتقييمات استخبارية ودبلوماسية دقيقة، ما يمنح القرار اهمية سياسية تتجاوز الجانب السياحي”.

ابعاد اقتصادية واستثمارية
من المتوقع ان يسهم تخفيف قيود السفر في تنشيط حركة رجال الاعمال والشركات البريطانية العاملة او الراغبة بالعمل في العراق، لاسيما في قطاعات الطاقة والبنى التحتية والخدمات، وهو ما ينسجم مع مساعي الحكومة العراقية لجذب الاستثمارات الاجنبية واعادة بناء الثقة بالبيئة الاستثمارية.
وحول هذا، يقول الخبير الاقتصادي، د. جعفر الدراجي، أن “القرار البريطاني سينعكس ايجابا على حركة التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين بغداد ولندن، خصوصا مع تزايد الاهتمام الدولي بالفرص الاقتصادية التي يوفرها السوق العراقي”.
وأضاف، أن “قطاع الطاقة يعد من أكثر القطاعات جذبا للشركات البريطانية، سواء في مجالات النفط والغاز او الطاقة المتجددة، ويعزز تخفيف القيود فرص توسيع الشراكات ونقل الخبرات الفنية، الامر الذي يدعم خطط العراق الرامية الى زيادة الانتاج، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتحقيق قيمة مضافة اعلى من موارده الطبيعية”.

انعكاسات دبلوماسية
على الصعيد الدبلوماسي، يمثل القرار اشارة ايجابية الى تطور العلاقات الثنائية بين العراق وبريطانيا، ويعزز من حضور العراق على الخارطة الدولية كدولة مستقرة نسبيا وقادرة على استضافة الوفود الرسمية والفعاليات الاقتصادية والسياسية.
ويرى مراقبون ان هذه الخطوة قد تشجع دولا اوروبية اخرى على اعادة النظر في تحذيرات السفر الخاصة بالعراق، بما يسهم في تعزيز الانفتاح الدولي وعودة النشاط السياحي والدبلوماسي بشكل اوسع.

ويمثل تخفيف قيود السفر البريطانية الى العراق تحولا مهما في تقييم الواقع العراقي، ورسالة سياسية واقتصادية تعزز صورة الاستقرار، وتفتح الباب امام فرص تعاون اوسع، في وقت تسعى فيه بغداد الى ترسيخ الامن وجذب الشراكات الدولية ودعم مسار التنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى