رأي

الحجم الانتخابي بين احترام ارادة الشعب واستحقاق الإعمار والتنمية في تشكيل الحكومة

بقلم: د. محمد السامرائي

في إطار تطبيقات الديمقراطية غير المباشرة وفقا للنظام البرلماني، فإن إرادة الشعب يوم الانتخابات تتحول إلى كتل نيابية تمثله وتعبر عن إرادته. وحيث إن النظام البرلماني يقوم أساسا على مبدأ الأغلبية العددية لتشكيل الحكومة، بحيث يكلف الحزب أو الكتلة الحائزة على الأغلبية النيابية بتشكيل الحكومة، وبما أن كتلة الإعمار والتنمية قد حققت الأغلبية النسبية داخل الإطار التنسيقي، فإن ذلك يمنحها الحق الدستوري في تشكيل الحكومة.

ولعل حكم المادة (76) من الدستور قد جاء واضحا عندما اعتمد معيار الأغلبية العددية شرطا لتكليف من يشكل الحكومة، ككتلة منفردة أو ائتلافية، بحسب تفسير المحكمة الاتحادية. وهذا يعني أن معيار الحجم النيابي هو الأساس دستوريا، لأن جوهر النظام البرلماني يقوم على فكرة أن من يحكم هو من حاز على أغلبية التمثيل الشعبي داخل البرلمان، وهو ما جرى العمل به في تشكيل حكومتي عامي 2006 و2010، باعتبار أن من ترأس الحكومتين كان مرشح الكتلة الأكبر داخل مجلس النواب وضمن تشكيل سياسي جمعها مع كتل أخرى، وحقق بموجبه مفهوم الكتلة الأكثر عددا.

ومما لا شك فيه أن تطبيق قاعدة أن «الشعب مصدر السلطات» يعد أمرا حتميا للحفاظ على الشرعية الديمقراطية في اختيار من يتولى تشكيل الحكومة، وهي شرعية الوزن الانتخابي التي تمثل إرادة الشعب. ومن غير المنطقي تجاهل إرادة الشعب التي تعززت ثقته بالنظام السياسي بفضل الرضا الشعبي عما قدمته الدولة وأنجزته حكومة الإطار التنسيقي خلال ثلاث سنوات من منجزات مهمة على الصعيدين الوطني والدولي. ولا بد من التأكيد على أن ثقة الشعب لا يمكن التفريط بها، كونها لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة جهود وتضحيات وتجاوز تحديات كبيرة، وإن أي إهمال لتلك الثقة ينذر بخطر كبير لما يمثله من انتكاسة ديمقراطية وزعزعة للثقة، خاصة وأن المشاركة السياسية الانتخابية بلغت نسبة 57% لأول مرة في تاريخ العراق بعد عام 2003. إن هذه الثقة واحترام إرادة الشعب هما الضمانة لاستمرار ونجاح الحكومة القادمة وديمومتها.

وبانتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه باعتماد مبدأ الأغلبية العددية، وهو إجراء محمود يمثل التطبيق الحقيقي للديمقراطية العددية في التمثيل النيابي والاستحقاق الدستوري، بالرغم من عدم وجود نص دستوري ملزم، بقدر ما يمثل احتراما لإرادة الشعب، يكون من الأولى تطبيق هذا المبدأ في اختيار وتشكيل الحكومة، تطبيقا لأحكام الدستور وقياسا على حكم المادة (76) منه، واحتراما لإرادة الشعب الذي انتخب الإعمار والتنمية والسيد السوداني، وأنتج كتلة نيابية هي الأكبر داخل الإطار التنسيقي.

وهو ما يمثل، بطبيعة الحال، اختيارا غير مباشر للسيد السوداني لتولي تشكيل حكومته للولاية الثانية، منطقا وعرفا دستوريا، كاستحقاق مكوناتي وواقعي، لكونه أعلن مسبقا، وضمن برنامجه الانتخابي، عزمه الترشح للانتخابات قاصدا تشكيل كتلة نيابية تؤهله لتشكيل الحكومة، وهو ما تحقق فعلا بعد نيله ثقة أكثر من مليون وثلاثمائة ألف ناخب، وحصول كتلته على أكثر من (46) نائبا، ضمن البيت الأكبر «الإطار التنسيقي»، باعتباره الخيمة والمظلة السياسية الجامعة مع بقية الإخوة الفائزين الذين حازوا ثقة الشعب وبأحجام نيابية مختلفة، جمعتهم هذه الخيمة السياسية ليكونوا الكتلة النيابية الأكثر عددا داخل مجلس النواب لتشكيل الحكومة الائتلافية بولاية ثانية للسيد السوداني.

وذلك من أجل إكمال مسيرة الإنجازات بما يخدم المصلحة الوطنية عامة، ومصلحة الإطار التنسيقي الذي سيكون مسؤولا وضامنا للحكومة للسنوات الأربع القادمة، ككتلة واحدة موحدة، تجمعها ورقة اتفاق سياسي تتضمن تطمينات وضمانات تزيل المخاوف وتطمئن الجميع، وتضمن تشكيل حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات الوطنية والدولية. وبهذا تتحقق معادلة ناجحة تجمع بين احترام إرادة الشعب وتحقيق الاستحقاق السياسي والدستوري، بما يخدم المصلحة الوطنية الجامعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى