تقاريرسلايدرسياسي

هل نشهد صراعا اراديا بين السيادة الوطنية والضغوط الدولية؟

زقورة نيوز – بغداد
في لحظة سياسية فارقة، يشهد المشهد العراقي غلياناً غير مسبوق إثر “التغريدة فوق العادة ” التي وجّهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ترشيح واحتمالية عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي للسلطة، لم تكن مجرد تغريدة ولا تصريحا عابرا، بل أعادت خلط الأوراق السياسية ووضع القوى الوطنية العراقية أمام اختبار معقد يوازن بين حسابات السيادة وضغوط الاقتصاد الدولي.

رسائل ترامب: مقايضة الاستقرار بالهوية السياسية
كشفت كلمات ترامب عن استراتيجية أمريكية جديدة تتجاوز الدبلوماسية التقليدية إلى التدخل العلني في هيكلية السلطة ببغداد، ولم يكتفِ البيت الأبيض بتقييم المشهد، بل ذهب نحو “المقايضة السياسية”؛ حيث ربط استمرار الدعم الأمريكي للعراق بـ “فيتو” صريح ضد أسماء محددة، ملوّحاً بأن أي مسار يخالف الرؤية الواشنطنية قد يحرم العراق من فرص الازدهار المالي والأمني.

أدوات الضغط: المال والطاقة كأوراق تفاوض
لا تبدو ما وصفت بالتهديدات الأمريكية مجرد شعارات، بل تستند إلى حزمة من الضغوط المركبة التي تمس عصب الحياة اليومية للعراقيين:

الملف المالي: التلويح بفرض قيود على التحويلات المالية والبنك المركزي.
ملف الطاقة: استهداف استثناءات استيراد الغاز، مما يضع ملف الكهرباء في مهب الريح.
الدعم الاستخباري: إقحام ملفات الفساد كأداة ضغط سياسي لتشكيل خيارات القوى الفاعلة.

الإصرار العراقي: ترشيح المالكي ومعادلة السيادة
في المقابل، جاء إعلان الإطار التنسيقي ترشيح نوري المالكي لولاية ثالثة كرسالة تحدٍّ واضحة ترفض الوصاية الخارجية، ويرى مراقبون أن هذا الإصرار يعكس رغبة جزء كبير من القوى السياسية في تكريس مفهوم “القرار الداخلي” بعيداً عن الإملاءات، رغم المخاوف من تماس اقتصادي أو سياسي قد يعزل العراق دولياً.

“إن محاولة واشنطن إعادة تعريف دورها كلاعب في بنية السلطة، عبر كشف ملفات أو إرسال فرق دعم مشروطة، تُقرأ في بغداد على أنها مساس مباشر بالسيادة الوطنية.”

مفترق الطرق: التصعيد أم إعادة التموضع؟
يقف العراق اليوم أمام مفترق طرق حاسم؛ فبينما تمضي العملية السياسية نحو استكمال الاستحقاقات الدستورية بانتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء، يبقى السؤال الأبرز: هل يمتلك النظام السياسي العراقي القدرة على المناورة بين

متطلبات السيادة وضغوط الواقع الدولي؟
إن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان المشهد سيتجه نحو تصعيد شامل يعيد إنتاج الأزمات، أم نحو “تسوية ذكية” تعيد التموضع السياسي بما يحفظ للعراق سيادته ويحميه من شبح العقوبات الدولية.انتهى/20

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى