
زقورة نيوز/ خاص
في مشهد سياسي عراقي تتقاطع فيه المصالح وتتزاحم فيه التوازنات، يبرز الإطار التنسيقي بوصفه الكتلة الاكثر عددا داخل مجلس النواب، دون ان يتحول هذا التفوق العددي الى اداة اقصاء او انفراد بالقرار.
فعلى الرغم من امتلاكه ثقلا برلمانيا مؤثرا، الا ان الإطار دأب على انتهاج مسار مختلف، قوامه اشراك جميع الكتل السياسية في صناعة القرار، والبحث عن صيغ توافقية تضمن قدرا اعلى من الاستقرار السياسي.
هذا النهج، الذي يبدو في ظاهره سياسيا، يحمل في عمقه بعدا ادبيا في التعاطي مع الواقع العراقي المعقد، حيث لا يمكن لرقم نيابي مهما بلغ حجمه ان يلغي تنوع المكونات او يتجاوز حساسيات المشهد.
فالإطار التنسيقي، وهو يدرك ان السلطة العددية وحدها لا تصنع دولة مستقرة، اختار ان يحول الاغلبية الى جسر للحوار لا الى جدار للعزل.
يقول النائب عن تحالف أبشر ياعراق، علي صابر الكناني، لـ “زقورة نيوز”، أنه “في جميع الانظمة الديمقراطية فان الكتلة الاكثر عددا هي من تسيطر على تشريع القوانين أو تعطيل القوانين، إلا ان الإطار اتخذ منحى اخر بالتعامل مع باقي الكتل السياسية”.
وأضاف، أن “الإطار التنسيقي بالرغم من انه هو العدد الاكبر الا انه ملتزم في اشراك جميع القوى والمكونات في اتخاذ القرار ولا يعمل على تهميش اية جهة من الجهات”.
وخلال المحطات السياسية المفصلية، سواء في تشكيل الحكومات او تمرير القوانين الاستراتيجية، كان الإطار حريصا على فتح ابواب النقاش مع مختلف القوى، بما فيها تلك التي تختلف معه في الرؤية او الموقف.
هذا السلوك عزز من حضوره كلاعب يسعى الى التهدئة بدل التصعيد، والى الشراكة بدل الهيمنة، في وقت يحتاج فيه العراق الى خطاب جامع أكثر من حاجته الى صراع ارادات.
يرى الخبير الاستراتيجي، د. شامل البدراني، خلال حديثه لـ “زقورة نيوز”، أن “اشراك الاطار التنسيقي الكتل الاخرى لا ينبع فقط من حسابات سياسية ظرفية، بل من قناعة متراكمة بان التجربة العراقية اثبتت ان القرارات الاحادية غالبا ما تكون قصيرة العمر، فيما تبقى القرارات التوافقية أكثر قدرة على الصمود. ومن هنا، يحاول الإطار التنسيقي تقديم نفسه كإطار سياسي قادر على الموازنة بين حق الاغلبية ومتطلبات الشراكة الوطنية”.
وفي ظل تحديات داخلية واقليمية متشابكة، تبدو هذه المقاربة محاولة لإرساء معادلة دقيقة، قوامها ان القوة الحقيقية لا تكمن في عدد المقاعد تحت قبة البرلمان، بل في القدرة على جمع المختلفين حول طاولة واحدة، وصياغة قرارات تعكس تعددية المشهد العراقي، وتحافظ في الوقت ذاته على مسار الدولة ومؤسساتها.
وهكذا، وبين سطور السياسة وحكمة التجربة، يمضي الإطار التنسيقي في تقديم نموذج يسعى فيه الى تحويل التفوق العددي من رقم صامت الى دور فاعل، ومن اغلبية صلبة الى شراكة مرنة، لعلها تكون خطوة في طريق استقرار طال انتظاره. انتهى/20



